الشوكاني
293
نيل الأوطار
ابن عباس أنه قال : لا حد على مملوك حتى يتزوج تمسكا بقوله تعالى : * ( فإذا أحصن ) * ( المائدة : 38 ) فإنه تعالى علق حد الإماء بالاحصان ، وأجاب عنه في البحر بأن لفظ الاحصان محتمل لأنه بمعنى أسلمن وبلغن وتزوجن ، قال : ولو سلم فخلاف ابن عباس منقوض ، والأولى الجواب بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الآتي في الباب الذي بعد هذا ، فإن فيه : أنه سئل صلى الله عليه وآله وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال : إن زنت فاجلدوها وهذا نص فمحل النزاع . وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي عبد الرحمن السلمي : أن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه خطب فقال : يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن . وقد وافق ابن عباس وطاوس وعطاء وابن جرير ، وذهب الجمهور إلى خلاف ذلك . قوله : إذا تعالت من نفاسها بالعين المهملة أي خرجت ، وفيه دليل على أنه يمهل من كان مريضا حتى يصح من مرضه ، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب تأخير الرجم عن الحبلى . باب السيد يقيم الحد على رقيقه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر متفق عليه . ورواه أحمد في رواية وأبو داود وذكرا فيه الرابعة الحد والبيع . قال الخطابي : معنى لا يثرب لا يقتصر على التثريب . وعن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا : سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال : إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير ، قال ابن شهاب : لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة ؟ متفق عليه . وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : أن خادما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدثت فأمرني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أقيم عليها الحد فأتيتها فوجدتها لم تجف من دمها فأتيته فأخبرته فقال : إذا جفت من دمها فأقم عليها الحد ، أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم رواه أحمد وأبو داود .